علي بن الحسين بن هندو
47
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
يأكل اللّحم الصّحيح ، وانّ القيروطى المختوم من الشّمع والدّهن ليس إنّما لا يجلوا ، بل يلبس القرحة وسخا ووضرا ؛ علم انّه إذا جمع بين هذين ، كسر القيروطى من حدّة الزّنجار ، واكتسب من الزّنجار قدرا من الحدّة يجلوا ، ولا يأكل اللّحم الصّحيح ؛ فخلط منها جميعا دواء ينبت اللّحم على انّ واحدا منها ليس ممّا ينبت اللّحم . ولمّا استنبط ذلك بالقياس ، جرّبه ، فوجده كذلك . فعلى هذا المثال يتسّع المجال على أصحاب القياس جدّا . فامّا أصحاب التجربة ، فلا يمكنهم ذلك ، لأنّهم لا يتجاوزون حواسّهم ، والعلوم الحسّيّة في غاية القلّة والنّزارة إذا أضيفت إلى العلوم العقليّة . وأمّا أصحاب الحيل ، فإنّه لما عمدوا على انّ الورم مرض استمساك ، وعلى أنّ كلّ استمساك يحتاج إلى أن يرسل ؛ أفضى إلى خطأ عظيم وجناية على المريض . وذلك انّ الورم في الاربية يمكن أن يحلّل بالأدوية المحلّلة الخالصة وحدها . فامّا الورم في الكبد ، أو في فم المعدة ، فلا يمكن أن يعالج بمحض المحلّلات والمرخيات والمليّنات ، لأنّ ذلك يوهى قوى هذين العضوين المحتاج بالضّرورة إليهما في بقاء الحياة . فلذلك يجب أن يحفظ عليهما قواهما بأن يخلط في أضمدتهما وأدويتهما المقبضة مع المحلّلة .